العيني

128

عمدة القاري

صغير إذا قوي ، وفي ( الصحاح ) : العتود ما رعى وقوي وأتى عليه حول ، وقيل : إذا قدر على السفاد ، وجمعه : أعتدة وعتان وعدان قوله : ( ضحِّ أنت ) ، ويروى : ضح به أي : بالعتود ، وهو أمر من : ضحى يضحي تضحية . وفيه : الأضحية بما يعطى . وفيه : الاختصار بالأضحية بالجذع من المعز ، لأن العتود من أولاد المعز . وفيه : التوكيل بالقسمة . 2 ( ( بابٌ إذا وكَّلَ المُسْلِمُ حَرْبيا في دارِ الحَرْبِ أوْ فِي دارِ الإسْلامِ جازَ ) ) أي : هذا باب يذكر فيه إذا وكَّل . . . إلى آخره . قوله : ( وفي دار الإسلام ) أي : أو وكَّل حربيا كائنا في دار الإسلام ، يعني : كان الحربي في دار الإسلام بأمان ووكَّله مسلم . قوله : ( جاز ) ، أي : التوكيل ، يدل عليه قوله : ( وكل ) كما في قوله : * ( اعدلوا هو أقرب للتقوى ) * ( المائدة : 8 ) . أي : العدل أقرب . . . 1032 حدَّثنا عَبْدُ العَزِيزِ بنُ عَبْدِ الله قال حدَّثني يوسُفُ بنُ المَاجِشُونِ عنْ صالِحِ بنِ إبْرَاهِيمَ ابنِ عَبْدِ الرَّحْمانِ بنِ عَوْفٍ عنْ أبِيهِ عنْ جَدِّهِ عبدِ الرَّحْمانِ بنِ عَوفٍ رضي الله تعالى عنه قال كاتَبْتُ أُمَيَّةَ ابنَ خَلَفٍ كِتَابا بأن يَحْفَظَني في صاغِيَتِي بِمَكَّةَ وأحْفَظَهُ في صاغِيَتِهِ بالمَدِينَةِ فلَمَّا ذَكَرْتُ الرَّحْمانَ قال لاَ أعْرِفُ الرَّحْمانَ كاتِبْنِي باسْمِكَ الذِي كانَ فِي الجاهِلِيَّةِ فكَاتَبْتُهُ عبدُ عَمْرٍ وفلَمَّا كانَ في يَوْم بَدْرٍ خَرَجْتُ إلى جَبَلٍ لأحْرِزَهُ حينَ نامَ النَّاسُ فأبْصَرَهُ بلالٌ فخَرَجَ حتَّى وقَفَ علَى مَجْلِس مِنَ الأنْصَارِ فقال أُمَيَّةُ بنُ خَلَفٍ لا نَجَوْتُ إنْ نَجا أُمَيَّةُ فَخَرجَ معَهُ فَرِيقٌ منَ الأنصَارِ في آثَارِنا فلَمَّا خَشِيتُ أنْ يَلْحَقُونَا خَلَّفْتُ لَهُمْ ابْنَهُ لأشْغلَهُمْ فقَتَلُوهُ ثمَّ أبَوْا حتَّى يَتْبَعُونا وكانَ رجُلاً ثَقيلاً فلمَّا أدْرَكُونَا قُلْتُ لَهُ ابْرُكْ فألْقَيْتُ علَيْهِ نَفْسِي لأِمْنَعَهُ فتَخَلَّلُوهُ بالسُّيُوفِ مِنْ تَحْتِي حتى قَتَلُوهُ وأصَابَ أحَدُهُم رِجلي بِسَيْفِهِ : وكانَ عَبْدُ الرَّحْمانِ يُرِينَا ذَلِكَ الأثَرَ في ظَهْرِ قَدَمِهِ . ( الحديث 1032 طرفه في : 1793 ) . مطابقته للترجمة من حيث إن عبد الرحمن بن عوف ، وهو مسلم في دار الإسلام كاتب إلى أمية بن خلف ، وهو كافر في دار الحرب بتفويضه إليه لينظر فيما يتعلق به ، وهو معنى التوكيل ، لأن الوكيل إنماهو مرصد لمصالح موكله وقضاء حوائجه ، ورد بهذا ما قاله ابن التين : ليس في هذا الحديث ، وكالة إنما تعاقد أن يجير كل واحد منهما صاغية صاحبه . فإن قلت : بمجرد هذا يصح توكيل مسلم حربيا في دار الحرب . قلت : الظاهر أن عبد الرحمن لم يفعل هذا إلاَّ باطلاع النبي صلى الله عليه وسلم ، فلم ينكر عليه فدل على صحته . فإن قلت : الترجمة في شيئين والحديث لا يدل إلاَّ على أحدهما ، وهو : توكيل المسلم حربيا وهو في دار الحرب ، قلت : إذا صح هذا فتوكيله إياه في دار الإسلام يكون بطريق الأولى أن يصح ، وقال ابن المنذر : توكيل المسلم حربيا مستأمنا وتوكيل الحربي المستأمن مسلما لا خلاف في جواز ذلك . ذكر رجاله وهم خمسة : الأول : عبد العزيز بن عبد الله بن يحيى بن عمرو أبو القاسم القرشي العامري الأويسي . الثاني : يوسف ابن يعقوب بن عبد الله بن أبي سلمة الماجشون ، بفتح الجيم وكسرها . الثالث : صالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف القرشي ، يكنى أبا عمرو . الرابع : أبوه إبراهيم بن عبد الرحمن القرشي ، يكنى أبا إسحاق ، وقيل : أبا محمد ، توفي سنة ست وتسعين . الخامس : عبد الرحمن بن عوف بن عبد عوف القرشي أبو محمد ، أحد العشرة المشهود لهم بالجنة ، توفي سنة اثنتين وثلاثين ودفن بالبقيع . ذكر لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضع وبصيغة الإفراد في موضع . وفيه : العنعنة في ثلاثة مواضع . وفيه : القول في موضعين . وفيه : أن شيخه من أفراده ، ولفظ الماجشون هو لقب يعقوب وهو لفظ فارسي ومعناه : المورد . وفيه : أن الرواة